" احمل على عاتقي رسالة تاريخية جليلة بصفتي بوذا حيا "
بقلم : وانغ يونغ تشاينغ


قبل عشر سنوات ? خلف البانتشين ارديني تشويجيجابو سلفه في مراسم الجلوس على السرير ليكون البانتشين لاما الحادي عشر ? وكان عمره آنذاك خمس سنوات . لقد مضت عشر سنوات على ذلك ? فكيف حال حياته ودراسته الآن ? أجريت مقابلة تلفزيونية بينه وبين مراسل المحطة التلفزيونية المركزية الصينية مؤخرا في مقر إقامته ? وسجل صحفيون من وكالة شينخوا لقطات من حياته في يوم كامل بالكاميرا .

" مهمة تاريخية جسيمة وقعت على عاتقي " · المراسل : متى بدأت ذاكرتك الأولى عن الدين البوذي ?
البانتشين : بالنسبة الي .. بعد ولادتي .. بل قبل ذلك في رحم أمي تأثرت بتلاوة الأذكار . ثم سمعت آخرين يتلون مديح فضيلة المعلم الكبير بادماسامبهافا ومؤلفات مقدسة بوذية ترجمها مشاهير الرهبان التبتيين ومؤلفات بعضهم مثل فضيلة المعلم الكبير تونغكابا ... سمعت الجميع يقرؤون منهم وأنا استمعت وحفظت .
· المراسل : لذلك تشعر باللطف والمودة عندما تسمع صوت تلاوة المؤلفات البوذية ?· أليس كذلك ?
البانتشين : نشعر نحن البوذيين بفرح وسرور عندما نسمع صوت الترتيل . لماذا ? لأن الترتيل يبعث على شفقة وحنان في قلوب الناس . والقلب الشفيق أساس للحكمة والتنور . · المراسل : هل ما زال لديك انطباع عن مجيء فريق الرهبان الباحثين عن الطفل العبقري الى بيتك ?
البانتشين : لم يبق منه إلا ذكرى غامضة . أذكر أن الراهب الشهير بيانبا من معبد تاشيلهونبو أتى الى بيتي .
· المراسل : ما تفكيرك بعد أن أخبروك انك الطفل العبقري التناسخي عن روح البانتشين لاما العاشر وقد تأكد ذلك نهائيا عن طريق سحب القرعة من الوعاء الذهبي ?
البانتشين : اشعر بأن مهمة تاريخية جسيمة وقعت على عاتقي . نعم ? أحمل الآن رسالة تاريخية جليلة على عاتقي .
" أنا بوذا حي ? لذلك علي أن أتعلم معارف بوذية متنوعة "
· المراسل : كيف حياتك في المعبد ?
البانتشين : حياتي في المعبد مختلفة عن حياتي في البيت . فقد تغير كل شيء .. الملابس والطعام وأسلوب الحياة ... ومن الطبيعي كنت احتاج الى وقت للتكيف مع الحياة الجديدة . ومع تقدم عمري أصبحت عاقلا اكثر فاكثر ? والفت الحياة داخل المعبد .
· المراسل : شاهدت جولة من المناقشة الجدلية حول المؤلفات البوذية ?· ورأيتك في أثنائها تحك رأسك إمعانا في التفكير حينا وتضحك حينا آخر . هل المناقشة الجدلية أمر ممتع ?
البانتشين : المناقشة الجدلية حول المؤلفات البوذية أمر عظيم الفائدة . خذ الفلسفة مثلا . إن الفلسفة عميقة وعويصة . وليس فقط أن احفظ ما شرحه الأستاذ عن ظهر قلب ? ولكن أيضا افهمه . ويمكنني إظهار وجهات نظري وتبادلها مع غيري في المناقشة الجدلية . وكلما كثرت المناقشات ? عرفت أشياء اكثر وفهمتها اعمق . وازداد شغفي بالفلسفة مع تعمق فهمي لها .
· المراسل : في الواقع مكانتك في الدين البوذي التبتي أعلى من أولئك الأساتذة المكلفين بتعليمك وعددهم أربعة . ومع ذلك هل تنظر اليهم في الوقت العادي كأنهم كبار في أسرتك ويتولد لديك شعور اتكالي تجاههم ?
البانتشين : نعم ? فبوذا الحي مجرد اسم ? ومعرفة الدين البوذي معرفة حقيقية ليست متوقفة على كونك بوذا حيا أم لا . أنا بوذا حي ? لذا يجب علي أن ادرس المعارف البوذية المتنوعة. ولو لم اكن بوذا حيا ? فربما لا أجد هذه الظروف الحسنة للدراسة . هم يعلمونني المعارف . وهذا فضل كبير علي . فلا بد أن اكن احتراما كبيرا لهم .
" اصلي في سبيل كل المخلوقات الحية المعانية من الشقاء "
· المراسل : في عام 1999?· أقمت طقس الدارما المفتوح ( أحد المناسك البوذية الخاصة ) لأول مرة في التبت ?· وقيل إن حضور الطقس لطلب مباركتك لهم جاوز عددهم عشرة آلاف وكان صفهم يمتد الى اكثر من كيلومترين . فما كان شعورك حينذاك ?
البانتشين : جمهور البوذيين أتوا الى الطقس بدافع من إيمانهم الديني . لذا علي أن اشبع رغباتهم بقدر استطاعتي . فباركتهم بلمس قمم رؤوسهم ? وصليت لهم راجيا بعد الأمراض والمصائب عنهم .
· المراسل : تواجه البشرية كثيرا من الكوارث والنكبات ?· منها مرض الالتهاب الرئوي غير النمطي ( سارس ) ?· ومنها أيضا تسونامي المحيط الهندي في العام الماضي مثلا . فماذا تفعل في مثل هذه الحالات ?
البانتشين : أصلي دائما في سبيل كل المخلوقات الحية المعانية من الشقاء . وفي هذه الحالات أقوم بالصلاة كالعادة وأتبرع بالمال .
· المراسل : هل زرت بعض التبتيين العاديين في بيوتهم الى جانب قيامك بطقوس الدارما المفتوحة ?
البانتشين : نعم ? زرتهم وشجعتهم على كثرة الصلاة وعمل الخير وخلق الحياة السعيدة لأنفسهم .
· المراسل : تنظر الى والدك بأنه أبوك أم مؤمن لك ?
البانتشين : أبي طبعا . لو لا أبي ما كنت مولودا . لا يمكن نسيان جميل الوالدين . وإلا ? ضاعت الطبيعة الإنسانية .
" مشاهدة التلفزيون أهم طريق لي لمعرفة شؤون الدولة والعالم "
· المراسل : هل مشاهدة التلفزيون كل مساء أمر مهم لديك ? هل تتعرف على العالم الخارجي من خلالها ?
البانتشين : من خلال مشاهدة التلفزيون يمكنني أن أرى أخبار الحكومة المركزية وأحداثا هامة داخل البلاد وخارجها . فهي أهم طريق لي لمعرفة شؤون الدولة والعالم . والى جانب ذلك أشاهد مسلسلات تاريخية أيضا .
· المراسل : هل تتابع الوضع السياسي ?
البانتشين : Yes .
· المراسل : ما المسلسل الذي شاهدته أخيرا ?
البانتشين : (( كانغشي الإمبراطور الصبي )) .
· المراسل : هل وجدت أي فرق أو تشابه بينك وبين الإمبراطور كانغشي في زمن صباه ?
البانتشين : بيننا اختلافات كثيرة . من ناحية الزمن ? أعيش في العصر الجديد ? عصر الصين الجديدة الديمقراطية الشعبية ? بينما عاش كانغشي في عصر إقطاعي . ومن ناحية الهوية والمنزلة ? كانغشي إمبراطور ? وأنا راهب وبوذا حي . أقوم بالصلاة وتلاوة الأذكار من اجل سعادة ومساواة كل المخلوقات الحية أساسا .
" سأتابع التقليد المجيد حب الوطن والدين للبانتشين لامات من الأجيال السالفة "
· المراسل : اليوم ?· سجلنا بالكاميرا حالة دراستك طوال اليوم ?· ووجدنا انك مشغول جدا .
البانتشين : صحيح . بصفتي بوذا حيا احمل على عاتقي رسالة تاريخية جليلة لا أستطيع إنجازها إن لم ادرس بجد واجتهاد .
· المراسل : متى تنتهي دراستك ?
البانتشين : الدراسة لا نهاية لها أبدا .
· المراسل : تعتبر نفسك طفلا أم بالغا في الوقت الحالي ?
البانتشين : لا طفل صغير ولا بالغ ? بل شاب .
· المراسل : ما الفرق بينك وبين البانتشين لاما العاشر والبانتشين لاما التاسع وكل البانتشين لامات في التاريخ الماضي في رأيك ?
البانتشين : لا فرق كبير . واهم نقطة جوهرية هي أنني سأتابع التقليد المجيد حب الوطن والدين للبانتشين لامات من الأجيال السالفة . لكن العصر الراهن مختلف عن عصورهم . ويجب علي أن ابذل كل جهدي لأعمل لصالح البلاد والشعب واجتهد من اجل وحدة الوطن وتضامن القوميات وسعادة الشعب . ولا بد لي من إنجاز هذه المهمة .
معلومات خلفية :
البانتشين :
يشار به في البوذية التبتية الى عالم واسع المعرفة ? ويعتبر تجسيدا لبوذا آميتايوس النوري . وبصفته زعيما دينيا للبوذية التبتية ? ظل البانتشين لاما رمزا روحيا ساميا في أعين جمهور البوذيين التبتيين .
تناسخ بوذا الحي :
هو أسلوب وراثي خاص بالبوذية التبتية . قبل 16 سنة في 28 يناير 1989? توفي البانتشين لاما العاشر في التبت . ومن فوره بدأ عمل البحث عن الطفل العبقري التناسخي عن روحه وفق الأحكام الدينية والنظام المحدد تحت رعاية الحكومة المركزية . وبعد زيارات وبحوث شاقة وجدية دامت 6 سنوات ? أقيمت مراسم سحب القرعة من الوعاء الذهبي لاثبات الطفل العبقري أمام تمثال ساكياموني في معبد جوخانغ بمدينة لاسا في يوم 29 نوفمبر عام 1995. وتم حكم غيايد شاين نوربو ذي الخمس سنوات من عمره بأنه تجسيد حقيقي للبانتشين لاما العاشر ? وخلفه ليكون البانتشين أرديني الحادي عشر .
وفي 8 ديسمبر عام 1995? أقيمت في معبد تاشيلهونبو بمدينة شيغازي التبتية مراسم الجلوس على السرير للبانتشين لاما الحادي عشر ليعتلي المقام رسميا بعد موافقة واقرار الحكومة المركزية .

باحة معبد تاشيلهونبو ? حيث يقوم البانتشين لاما بتفسير المؤلفات البوذية .
البانتشين لاما الحادي عشر ( الأول من اليمين ) يتمشى مع معلمه ( الأول من اليسار في الأمام ) ووالده ( الثاني من اليمين ) وآخرين في ساحة قصره الجديد بمدينة شيغازي بعد الفطور .
البانتشين لاما الحادي عشر دارسا للمؤلفات المقدسة البوذية . الفترة من الساعة 10:00 الى 11:30 كل صباح وقت دراسته للمؤلفات البوذية ? لا يلغيها إلا إذا خرج للزيارة أو حضور نشاطات اجتماعية أخرى .
البانتشين لاما الحادي عشر يتعلم عبر جهاز الكمبيوتر بعد الظهر في قصره . الفترة بعد الغداء حتى الساعة الرابعة بعد الظهر وقت تحت سيطرته . ويقضي هذه الفترة في دراسة الكمبيوتر أو قراءة الكتب البوذية والمجلات والصحف عادة .